مقدمة :
الكل يسأل لما هذا التخلف الصناعي , ولماذا الغرب هم من تطور ونحن من تخلف , أقول بداية نحن من عرف التطور حتى قبل الغرب وقبل نهضتهم التي ترونها الآن .
سليمان يسأل { قال يا قوم من يأتي بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين } فكان الرد { أنا آتيكَ بهِ قبل أن يرتد إليك طرفك } وكذلك كانوا { يعملون لها ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات } فأي علمية أعظم من تلك وهي جلب عشر بلقيس في ظرف الطرف فقط وارتداده !
الكل يقول أن العرب أو المسلمون لم يتطوروا بل تخلفوا , والبعض ينسب هذا التخلف لأحد أمرين , فمن ينسبه للمسلمين فقد أحسن , فهو نسبه لأشخاص , ومن ينسبه للإسلام فقد أساء , لأنَّ الإسلام كله دعوة للعلم والتطور والتاريخ يشهد بذلك , فالإسلام لم يمنع التطور في يوم من الأيام , والنصوص القرآنية والنبوية بل والأثار من الصحابة تدل على ذلك كل الدلالة , بل ودلالة قاطعة .
{ وقل اعملوا } { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس } فسورة كاملة اسمها الحديد وفيها دعوة للمعادن , فذكرت سورة بإسم معدن !
وقوله { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } الآية دلالة قطعية على غاية الاستطاعة من الإعداد وفيه البحث عن كل وسيلة متطورة للإعداد , والحديث يقول { أنتم أعلم بأمور دنياكم } ويقول النبي { اليد العاملة خير عند الله } أو كما قال .
وكذلك حفر الخندق طريقة فارسية استوردها النبي صلى الله عليه وسلم كوسيلة للدفاع في المعركة ضد المشركين وفي ذلك دعوة صريحة للتطور .
فالدين كلها نهضة وتطور , بل وابتعث النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت لتعلم اللغة السريانية وتعلمها في ظرف أيام , فهذه دعوة للعلم واضحة وصريحة كذلك , فالدين عموماً يدعو للعلم ولا يدعو بخلاف ذلك , ومن يقول بخلاف ذلك فهو مفتري كذاب أفاك ضال حاقد .
فمن يأخذ من كتب الصوفية ويفتري بها على الإسلام ويأخذ بكتب الضلال من أهل التصوف والخبل والخزعبلات ويفتري بها على الإسلام فهو أجهل الجهال , وفيه من الإفتراء ما يطغى على شعب الصين , فالدين واضح , والحق فيه كما الشمس في كبد السماء .
عصر النهضة :
لقد تقدم وقلنا أنَّ سليمان كان لديه نهضة علمية وعمرانية منقطعة النظير , بل ويقول تعالى { وينحتون من الجبال بيوتاً فارهين } فهؤلاء قوم ثمود وكيف كان حالهم , فلذلك التطور من القديم موجود .
ولكن الغريب أنَّ الفلاسفة الأرسطاليسيين والأفلاطيين وغيرهم بل حتى أفلامنا الكارتونية تحكي أنَّ الإنسان كان جاهلي بمعنى لا لغة ولا مبادئ ولا أي نسيج إجتماعي ولا عمراني ولا غيره , بل مجرد حيوانات تتكلم بلغة غير مفهومة وجاهلية لا أكثر من ذلك .
وهذا يخالف النص المحكم في القرآن الذي يقول عن آدم أول البشر { وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين , قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم , قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ,فلما أنبأهم بأسمائهم ……} الشاهد أن آدم منذ خلق وهو يعلم أسماء كل شيء في الأرض , فهو يعلم كل الأسماء , ومن باب أولى من أتى بعده من ذريته .
نهضة المسلمين :
لا أريد ذكر العلماء القدماء وكذلك العلماء المعاصرين الآن وهم بين اثنين , إما مغمور بسبب جنسيتهِ ومافيا التطور , أو الجنسية كذا والأصل عربي مسلم !
ولكن أقول إذاا تكلمنا عن النهضة العمرانية فنحن نتكلم عن بلاد الأندلس ونتكلم عن الدولة العثمانية في أوربا وإسلام بول .
إن أردت الثقافية والحرفية فسنجد أيضاً الأندلس تعج بذلك من قصور ومباني وتحف فنية , والشام وبلا ما وراء النهر .
وصل المسلمون إلى بواتيه , وهي من المدن الفرنسية , وهي تقع وسط غرب فرنسا , يقول ادوارد جيبون المؤرخ في كتابه ( اضمحلال الأمبراطورية الرومانية : لو انتصر المسلمون في معركة بواتيه لرأيت الأساطيل الإسلامية تُبحر في نهر التايمز , و لرأيت القرآن يُتلى في جامعة اكسفورد , فنهر الراين ليس بأصعب من نهر دجلة والفرات في المرور . انتهى كلام المؤرخ .
وهنا يتضح لنا جلياً كيف هو حتى التطور العسكري للمسلمين , فدولة بني أمية في عهد الوليد بن عبدالملك وصلت غايتها , فلم تكن هناك دولة في تاريخ العالم كما كانت دولة الوليد بن عبدالملك , وقس على هذا الملك الكبير الشاسع ما دعاه ودواعيه , فدواعيه أولاً { إن تنصروا الله ينصركم } وهذا بقلب المؤمن الموقن بوعد الله , ولكن الأسباب المادية الملموسة متواجدة من تطور وحُسن تنظيم وجيش عرمرم وعتاد .
الفجوة بين المسلمين والتطور :
ولكن لماذا الآن هذه الفجوة العظيمة بين التطور وبين المسلمين !؟ الجواب لكل من قرأ التاريخ سيُدرك الجواب , فالجواب وبكل بساطة أنَّ نهر دجلة أصبح أسوداً من كتب العلم التي طرحها الأعداء المغوليين في النهر لتذهب الحقب العلمية أدراج الرياح .
وقس على ذلك ما حدث في الأندلس من هزيمة نكراء للمسلمين بسبب تفرقهم وتشرذمهم فسقطت الأندلس وسقط مافيها من جمال وتطور بل وكتب علمية ذهبت لكي تترجم إلى الصلبيين فيستفيدوا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |